الشيخ الطبرسي
166
تفسير مجمع البيان
الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين [ 58 ] ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم [ 59 ] ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور [ 60 ] ) . القراءة : قرأ ابن عامر : ( قتلوا ) بالتشديد . والباقون بالتخفيف . وقرأ أهل المدينة : ( مدخلا ) بالفتح . والباقون بضم الميم . وقد سبق ذكره . المعنى : لما تقدم ذكر القيامة ، بين صفته فقال : ( الملك يومئذ لله ) لا يملك أحد سواه شيئا بخلاف الدنيا ( يحكم بينهم ) أي : يفصل بين المؤمنين والكافرين . ثم بين حكمه فقال : ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ) ينعمون فيها ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك في عذاب مهين ) يهينهم ويذلهم ( والذين هاجروا في سبيل الله ) أي : فارقوا أوطانهم ، وخرجوا من مكة إلى المدينة ( ثم قتلوا ) في الجهاد ( أو ماتوا ) في الغربة ( ليرزقنهم الله رزقا حسنا ) وهو رزق الجنة ، عن الحسن والسدي والرزق الحسن : ما إذا رآه تمتد عينه إلى غيره . وهذا لا يقدر عليه غير الله تعالى ، ولذلك قال : ( وإن الله لهو خير الرازقين ) . وقيل : بل هو مثل قوله : ( بل أحياء عند ربهم يرزقون ) . ( ليدخلنهم مدخلا يرضونه ) لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين . والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المكان ، وبمعنى المصدر ( وإن الله لعليم ) بأحوالهم ( حليم ) عن معالجة الكفار بالعقوبة ( ذلك ) أي : الأمر ذلك الذي قصصنا عليك ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) أي : من جازى الظالم بمثل ما ظلمه . قال الحسن : معناه قاتل المشركين كما قاتلوه . والأول لم يكن عقوبة ، ولكن كقولهم : الجزاء بالجزاء ، لازدواج الكلام . ( ثم بغي عليه ) أي : ظلم باخراجه من منزله ، يعني : ما فعله المشركون من البغي على المسلمين حتى أخرجوهم إلى مفارقة ديارهم ( لينصرنه الله ) يعني المظلوم الذي بغي عليه ( إن الله لعفو غفور ) روي أن الآية نزلت في قوم من مشركي مكة ، لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرم ، فقالوا : إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يقاتلون في هذا الشهر . فحملوا عليهم ، فناشدهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا ، فأظفر الله المسلمين بهم .